هل تضيع منا “المدينة التاريخية” في القدس مرتين؟


 
إذا كانت لديك دراجة، حرمت نفسك من قطع الشوكولاته والشيبس لتوفر مصروفك لأجلها، وكنت تلعب بها أيام الصبا في الحارات، وتتسابق مع أبناء الحارة، وتتبادلون النصائح في تصليح أجزائها، ومن ثم سُرقت منك، وعرفت السارق، وزاد من حرقتك أنك تراه يوماً بعد يوم يخرج بها إلى الشارع، يتنقل فيها من مكان إلى آخر، كبرت وأنت تراه على نفس الحال، تعود عليه دراجتك المسروقة بالمتعة والرياضة والفائدة. لا أريد أن أسالك كيف تشعر، فالجواب واضح. ولكن ماذا لو ثُقِب عجل تلك الدراجة؟ أو استهلكت فأراد سارقها رميها؟ ماذا لو سُرقت مرة ثانية من سارقها؟ ما شعورك حينها؟ أيحزن المرء على ما لا لم يعد يملك؟  هل من الطبيعي أن يحزن وقتها؟ أم يفرح؟ ربما يحزن لأنه سيفقد أي أمل باسترجاعها؟ أو يفرح لمجرد أنه لا يريد لسارقها الاستمتاع بها دونه، فيفضل أن تُرمى على أن تبقى حسرة أما عينييه كل يوم؟ أي الحزنين أشد وجعاً؟!

دارت في عقلي هذه القصة الرومانسية بعدما قرأت خبراً نشر في ملحق “يديعوت احرونوت” يوم الجمعة 9/3/2012 بعنوان خطأ تاريخي (خطأ من؟ربما خطأنا نحن!). الخبر يتحدث عن تصريحات وصفت بأنه لم يسبق لها مثيل، صدرت عن أشهر المهندسين المعماريين الإسرائيلين في القدس،  يحذرون فيها من التعديل رقم 38 الذي تنوي اسرائيل إجراءه على “الخطة القومية لتقوية المباني تحسباً للهزات الأرضية” (התיקון 38 לתכנית הארצית לחיזוק מבנים מפני רעידות אדמה).

Continue reading

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , | تعليقات

فلسطين بعيون بريطانية: نظرة سريعة على فيلم الوعد


“لازم لازم لازم تشوفيه! هنادي، مستحيل يفوتك!”، قالت لي بحزم وهي تشرح عن فيلم The Promise. فيلم طويل، أو مُسلسل قصير كما يطلقون عليه (mini series) من أربع حلقات، أنتجته قناة البي بي سي الرابعة، وأخرجه المخرج البريطاني بيتر كوسمينكسي وعُرض في فبراير من العام الماضي.

كوسمينكسي قام بإخراج فيلمWarriors  الذي يروى حكاية بريطانيين شاركوا في “بعثة سلام” في البوسنة في تسعينات القرن الماضي، وفيلم Shoot to Kill  عن حكاياتهم في ايرلندا الشمالية، تصدى هذه المرة لحكايات البريطانيين في فلسطين، التي لم يرغب أحد في بريطانيا أن يسمعها. الفيلم ينتمي إلى فئة الدوكودراما (Doco-drama) فهو فيلم درامي يوثق لملامح من زمن الانتداب البريطاني في فلسطين.

Continue reading

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , , , | تعليقات

زوروني كل سنة مرة، حرام تنسوني بالمرة، حرااام !!

سعدتُ قبل أيام بلقاء صديقة فلسطينية بريطانية، جاءت لتقضي وعائلتها أسبوعاً كاملاً في القدس وتحديداً في المسجد الأقصى المبارك. أمسكتُ بجواز سفرها البريطاني لأتفحص ختم “الفيزا” الإسرائيلية. لا يتعدى 3 سم، وطبع بحبر خفيف، بصعوبة قرأت تفاصيل الدخول. أرجعت لها الجواز، ودارت في عقلي أسئلة كمثل: كيف يعني ذلك الختم الذي يوثق تاريخ دخولها “إسرائيل” تطبيعاً؟ ما الذي جعل هذا الختم دليلاً على التطبيع والاعتراف بالعدو؟ هل صديقتي التي تحمر وجنتاها غضباً بمجرد رؤية اي اسرائيلي أصبحت مطبعة لأنها دخلت البلاد بختم اسرائيلي – حسب رأي البعض – ؟!
تركت السؤال الفلسفي ورحت أتأمل كلامها وهي تحكي عن مشاعرها، وتأثرها، وغضبها مما سمعت ورأت وهي في القدس. أخذتْ الصور الكثيرة، صورتْ فيديوهات تعريفية بالأماكن التي زارتها، شعرتُ من كلامها وكلام ابنتها التي لا تتعدى الخمس سنوات بحب عميق وانتماء لهذه الأرض.

Continue reading

Posted in Uncategorized | Tagged | تعليقات

هل يكون عام 2012 عام الربيع المقدسي؟

حين ذكر حدود اسرائيل يقال أنها حدود غير معرفة وغير ثابتة لأن اسرائيل بطبيعتها دولة استيطانية استعمارية تسعى للتوسع، وكذلك حال القدس. فحدود مدينة القدس تغيرت مرات عدة منذ وقوعها تحت الاحتلال “وطبقاً للسياسة “الإسرائيلية” الهادفة إلى السيطرة على أكبر مساحة ممكنة من الأرض مع أقلّ عددٍ ممكن من السكان العرب. السرّ إذن هو حرب الديموغرافيا، فإسرائيل تخرج من حدود بلدية القدس أي منطقة يوجد فيها تعداد سكاني عربي كبير، وتضم إلى حدود البلدية مناطق استيطانية يهودية في محاولة لحفظ توازن ميزان الديموغرافيا لصالح اليهود في المدينة.

وقبل أيام طالعنا خبر في الصحف والفضائيات عن نية اسقاط وزارة الداخلية الاسرائيلية حق الإقامة لحوالي 120 ألف مقدسي يعيشون خلف الجدار الفاصل، مما يعني منعهم من دخول القدس والاقامة فيها.

رابط الخبر: http://www.al-ayyam.com/article.aspx?did=181413&date=12/24/2011

ولأن الجميع – على الانترنت – يسألني دوما عن معاني هذه الأخبار وتفاصيلها ارتأيت كتابة هذا المقال أفكك فيه بعض تعقيدات الوضع في القدس وأعرضها أمامكم مربعات صغيرة.

Continue reading

Posted in Uncategorized | Tagged , , , , , | تعليقات

أريد تخليد ذكرى النكبة!

في فلسطين تعودنا أن الخطة التي نرتبها ليلاً لقضاء يومنا التالي قد يعيقها حاجز يقف أمامك في الطريق فيضطرك إلى إلغاء مشاويرك أو يؤخرك عنها أو في أقلها ينكد عليك ذلك النهار. اتفقت ليلاً مع صديقتي أنجاد أن أقلها من أمام معبر قلنديا شمال القدس الساعة التاسعة والنصف صباحاً لنذهب في جولة تاريخية طويلة حول القدس. خرجت أنجاد من بيتها الذي من المفترض أن لا يبعد عن مكان انتظاري عشر دقائق على الأكثر فيما لو لم يكن هناك حاجز، لكنها وقفت تنتظر أكثر من ساعة ونصف على الحاجز حتى خرجت إلي الساعة العاشرة والربع (تخيل في عصر الاحتلال الساعة ونصف = 10 دقائق). لكن الجولة التي خططنا الانضمام إليها تبدأُ الساعة العاشرة، ونحن بحاجة إلى 20 دقيقة حتى نصل إلى مكان التجمع. بدا واضحاً أن “نهارنا باز” كما يقول اخواننا المصريون. بعد موجة من النكد سيطرت علي وعكرت مزاجي.. قررت فجأة أن لا استسلم .. قلت لها: سيفوتنا الكثير من الجولة، ولن يكون لها طعم لو انضممنا إليها متأخرتين، فلنبحث عن مكان آخر نقضي فيه يومنا لا يرتبط بمواعيد. وقلت في عقلي: لن أدعم يخربون عليّ يوم اجازتي مهما كان!

متحف “ياد فاشيم” – المتحف الاسرائيلي لتخليد ذكرى ضحايا المحرقة النازية، مررت كثيراً من هناك، ونويت أكثر من مرة على زيارته. درست في الجامعة العبرية مساقاً كاملاً عن “المحرقة”، وكتبت وظيفة تحليل لمحتوى موقع الكتروني يسهل فهم أطفال اليهود “للمحرقة”. لا بد أن أزوره وأرى ما يعرضون فيه. كان هذا بديلنا عن الجولة التي عكرها علينا الحاجز.

يا للسخرية! قبل قليل ارتفع مستوى الضغط عندي وأنا انتظر طويلاً خروج أنجاد، وهي أمطرتني بالاتصالات لتطمئني عن وضع الحاجز وكم انسان يقف أمامها على الدور.. قبل قليل كان يُمارس علينا شكل من أشكال تلك “المحرقة”.. والآن نحن في طريقنا للوقوف على “معاناة يهود أوروبا”..تساءلت في عقلي ببراءة طفولية: “طيب معقول هم لا يدركون أنهم يفعلون بنا ما كان يفعل بهم بالضبط؟”… ثم تساءلت مجرد تساؤل: “كيف يُطلب مني أن أتعاطف

Continue reading

Posted in Uncategorized | تعليقات

إن لم تخبرهم بقصتك ..فسيخبرهم بها غيرك!

لا تدع أحدهم يقف على المسرح نيابة عنك .. ارو حكايتك بلسانك .. ولا تسمح لهم أن يرووها عنك.

 وصلتا القدس نهاية شهر تموز لتقضيا بعض الأيام وسط مجتمع طلابي اسرائيلي في حلقات نقاش مكثفة حول اسرائيل وأمنها وقانونها و”مشاكلها” مع الفلسطينيين. آبي وأناليزا، طالبتان في أواسط العشرينات، ملتحقتان ببرنامج الماجستير لحقوق الانسان والقانون الدولي في إحدى جامعات بريطانيا العريقة، الأولى اسكتلندية والثانية ايطالية. هذا كل ما كنتُ أعرفه عنهما.

في اليوم الثالث من رمضان\ آب ذهبتُ لاصطحابهما من وسط حي يهودي في غربي القدس تقيمان في نزل فيه لتناول طعام الإفطار في بيتنا. كانت أول مرة أدخل تلك المنطقة لوحدي، استقبلتني بحفاوة مع مخالفة بقيمة 1000 شيكل وثماني نقاط سجلت على رخصة السياقة، من شرطية اسرائيلية تبدو عليها علامات الكبر والبلاهة في آن واحد، سجلتها علي بحجة أنني أسوق وأستعمل الجوال مع أني كنت أقف في موقف سيارات! تنهدت وصحتُ في وجهها بالعبرية” تبا لقانون دولة اسرائيل”..!

اصطحبت البنتين الى البيت وعن هذا القانون وعن اسرائيل كان نقاشي معهما حتى ساعة متأخرة من الليل.

Continue reading

Posted in Uncategorized | تعليقات

مواقع التعارف المشبوهة على الانترنت: وسيلة لاسقاط الفتيات!

جلست والارتباك في عينيها لدرجة جعلتني أتجنب النظر المباشر لها رأفة بها ومنعاً لإحراجها أكثر.. كنا حولها مجموعة من الصحفيين الشباب من القدس المحتلة. توجهت لمركز حقوقي لتشكو لهم حكايتها، ومن ثم وصلت إلينا. بدأت تروي قصتها وبدأنا بعدها بطرح الأسئلة عليها لسد الفراغات في روايتها.

فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً من سكان البلدة القديمة في القدس، تعمل بوظيفة محترمة وتتقاضى راتباً جيداً، كما يقول عامة الناس هنا :”لا ينقصها إلا الزوج”. يبدو أنها تعبت من انتظاره فقررت البحث عنه بنفسها. ظهرت لها على شاشة الكمبيوتر ذات يوم – بينما هي تستعمل المسنجر – دعاية لموقع تعارف، إحدى المواقع التي تروج لنفسها على أنها مواقع تعارف بقصد الزواج، ويضع فيها الشباب والبنات صورهم ومواصفاتهم والمواصفات التي يريدون. تشجعت (ت) وسجلت في الموقع، مع العلم بأن التسجيل بمقابل مادي.. وبسرعة تعرفت على (ع). (ع) يعرف عن نفسه أنه ابن 32 عاماً، مطلق، مثقف، يحب السهر، لا بل يعدد في صفحته على ذلك الموقع أنواع الملابس التي تثيره في النساء، وتفاصيل أخرى مخجلة لا تنبىء بخير.

Continue reading

Posted in Uncategorized | Tagged , , | تعليقات