في القدس.. خيام عنوانها الصمود !

اعتصام نواب القدس يدخل يومه الثاني عشر

هنادي قواسمي – الجزيرة توك – القدس المحتلة

في وقت اشتدت فيه قبضة التهويد على المدينة، ربما يحق لنا أن نغيّر لقب “مدينة السلام” الذي حظيت به القدس، وتغنى به الشعراء والمطربون، لنطلق عليها “مدينة الخِيــام”. فبدءاً بخيمة “ام كامل” التي احتجت فيها على مصادرة بيتها في الشيخ جراح، من ثم تبعها جيرانها من عائلات الغاوي وحنون، مروراً بخيمة الاحتجاج على مخططات هدم حيّ البستان في سلوان وغيرها من البيوت والمناطق، وصولاً إلى آخرها حيث تعتصم ثلاث شخصيات مقدسية احتجاجاً على قرار إسرائيلي بإبعادهم، يكاد يكون المشهد واحداً. مشهدٌ يعكس ألواناً مختلفة لاجراءات الاحتلال التصعيدية بحق المدينة، وينقل في وجهه الآخر معاني الصمود والتحدي كخيار وحيد للمقدسيين في وجه تلك الاجراءات.


آخر تلك الخيام أقيمت في الأول من الشهر الجاري، وترجع قصتها إلى قرار السلطات الإسرائيلية بسحب بطاقات الهوية المقدسية من ثلاثة من النواب في المجلس التشريعي عن مدينة القدس هم محمد طوطح، محمد أبو طير، وأحمد عطون، إضافة إلى وزير القدس السابق خالد أبو عرفة، وإبعادهم بشكل كامل عن مدينة القدس بحجة انتمائهم إلى حركة “حماس”.

وبينما سارعت قوات الاحتلال إلى اعتقال النائب محمد أبو طير في كمين نُصب له عقب انتهاء المدة التي أمهلته إياها لمغادرة القدس، لجأ النائبان طوطح وعطون والوزير السابق أبو عرفة إلى مقر الصليب الاحمر في حي الشيخ جراح باعتباره جهةً حقوقيةً دوليةً. وتواصل الشخصيات المقدسية الثلاث اعتصامها في مبنى الصليب الأحمر منذ ذلك الحين ولا يغادرونه بتاتاً.

c

ويبدو أن قضية إبعاد النواب المقدسيين بما تحمله من دلالات خطيرة على محاولات تصفية الوجود العربي في القدس قد نجحت في جمع شمل الفلسطينيين، فقد أمت الخيمة وفود تضامنية من جهات مختلفة كان آخرها صباح الاثنين زيارة أحمد قريع مفوض القدس في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، سبقه عزام الأحمد رئيس كتلة فتح في المجلس التشريعي. إضافة إلى وفود من فلسطينيي الـ48 ضمت نواباً عرباً في الكنيست منهم حنين زعبي، وجمال زحالقة، ومحمد بركة، وكذلك الشيخ كمال الخطيب.

وتجلى التضامن في دائرة أوسع بزيارة حركة ناتوري كارتا اليهودية المناوئة للاحتلال، وكذلك زيارة الصحفي الإسرائيلي المعروف في صحيفة هآرتس داني روبنشتاين. إضافة إلى زيارة عضوين من مجلس اللوردات البريطاني اللذين تعهدا بنقل ما شاهداه من انتهاك للحقوق إلى الحكومة البريطانية.

هذا وإن كانت قضية إبعاد النواب المقدسيين تبدو للوهلة الأولى مجرد إجراءٍ احتلالي يستهدف أشخاص النواب، إلا أنها بكل تأكيد تحمل وراءها استهدافاً أكبر لمدينة القدس ككل. خاصة إذا أضيف إلى ذلك الخبر الذي يقول أن سلطات الاحتلال تحضر قائمة تحوي أكثر من 300 اسم لشخصيات مقدسية قيادية مهددة بالإبعاد في الوقت القريب.

* يمكن متابعة أخبار اعتصام النواب المقدسيين عبر الموقع

http://nuwwabalquds.com/

 

 

 

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s