مواقع التعارف المشبوهة على الانترنت: وسيلة لاسقاط الفتيات!

جلست والارتباك في عينيها لدرجة جعلتني أتجنب النظر المباشر لها رأفة بها ومنعاً لإحراجها أكثر.. كنا حولها مجموعة من الصحفيين الشباب من القدس المحتلة. توجهت لمركز حقوقي لتشكو لهم حكايتها، ومن ثم وصلت إلينا. بدأت تروي قصتها وبدأنا بعدها بطرح الأسئلة عليها لسد الفراغات في روايتها.

فتاة تبلغ من العمر 25 عاماً من سكان البلدة القديمة في القدس، تعمل بوظيفة محترمة وتتقاضى راتباً جيداً، كما يقول عامة الناس هنا :”لا ينقصها إلا الزوج”. يبدو أنها تعبت من انتظاره فقررت البحث عنه بنفسها. ظهرت لها على شاشة الكمبيوتر ذات يوم – بينما هي تستعمل المسنجر – دعاية لموقع تعارف، إحدى المواقع التي تروج لنفسها على أنها مواقع تعارف بقصد الزواج، ويضع فيها الشباب والبنات صورهم ومواصفاتهم والمواصفات التي يريدون. تشجعت (ت) وسجلت في الموقع، مع العلم بأن التسجيل بمقابل مادي.. وبسرعة تعرفت على (ع). (ع) يعرف عن نفسه أنه ابن 32 عاماً، مطلق، مثقف، يحب السهر، لا بل يعدد في صفحته على ذلك الموقع أنواع الملابس التي تثيره في النساء، وتفاصيل أخرى مخجلة لا تنبىء بخير.

 يوم بعد يوم ازداد التواصل بين (ت) و (ع) .. كانت (ت) تحلم بيوم الزفاف، وكان (ع) يحلم بالثمن الذي سيقبضه منها. قالت لنا (ت) أن العلاقة بينهما تطورت على أساس أن الزواج سيربطهما قريباً، وثقت به وارتاحت لشخصيته، وتماهى هو في تأميلها حتى أنه قال لها أن تذهب إلى السوق وتبدأ باختيار الذهب الذي تريد. قالت لنا ببراءة: “ما ببين عليه بتاتاً أنه هدفه شيء تاني”.

بعد فترة قصيرة جداً من التواصل الافتراضي، التقت (ت) ب (ع)، سافرت إليه من القدس إلى تل أبيب حيث يسكن أكثر من مرة وكانت تزوره لساعتين على الأقل في شقته الضيقة هناك. خلال فترة 3 أشهر كان (ع) قد استولى منها على مبلغ يصل إلى 40 ألف شيكل، ناهيك عن 20 شك بنكي موقع (على بياض). أقنعها أنه يعمل شريكاً مع أحدهم في أعمال خاصة وأنه سئم من هذه الشراكة فقرر فضها، ولكنه يحتاج مبلغاً من المال. سارعت (ت) إلى البنك وطلبت قرضين الأول بقيمة 26 ألف شيكل والثاني بقيمة 14 ألف شيكل، وأعطته المبلغ كاملاً.

 بعد ذلك بفترة كان يخبرها عن أفكاره التي يريد تحويلها الى مشاريع، وطلب منها دفتر الشيكات، فأعطته إياه كله! ومن ثم بدأ فيلم الهروب الكبير .. قضى حاجته منها واستولى على مبلغ من المال ومن ثم “لا حس ولا خبر”..شعرت (ت) أنه يتهرب منها ولا يرد على اتصالاتها لتكتشف بعد أن سألت عنه أنه تزوج من فتاة اخرى من القدس، وتبين أن كل الذهب الذي اختارته ذهب للعروس الجديدة. توجهت (ت) إلى الشرطة الاسرائيلية ليقولوا لها:”نحن نعرفه، ولديه قضية مشابه منذ سنتين ونحن حتى الآن لم نستطع القبض عليه”.

تعرفت بعدها (ت) على زوجة (ع) التي قدمّت شكوى للشرطة هي الأخرى قائلة أنه ضربها وأهانها. قالت لها الزوجة أنه أراها صوراً وفيديوهات لـ 14 فتاة في مشاهد مخلة، وأفهمها أن هذا عمله الذي يعتاش منه. يوقع بالبنات فإما يسلبهن أموالهن أو يسلبهن عفتهن.. تبين فيما بعد أنه على علاقة ببيوت الدعارة في تل أبيب.. وتبين بعدها أنه من قرية في نابلس وأنه وقع في قبضة جيش الاحتلال قبل حوالي 4 سنوات حينما وجد داخل “إسرائيل” بلا تصريح دخول.. ومن هناك بدأت القصة.. إذ يبدو أن (ع) كان ضحية إسقاط اسرائيلي ومن ثم تحول من ضحية إلى مجرم ..يوقع بالبنات ..إما لغرض الدعارة ..أو المال.. أو العمالة ..

ختمت (ت) قصتها بالقول أنها توجهت لأحد المراكز الحقوقية الاسرائيلية التي تتابع مثل هكذا مواضيع، وأنها كلما اتصلت بهم يغلقون الهاتف في وجهها بمجرد سماع اسمها .. والسبب واضح .. واللبيب بالإشارة يفهمُ ..

روت علينا (ت) تفاصيل كثيرة ومتشابكة، واكتفيت هنا بنقل القصة باختصار للتنبيه ونشر الوعي.

Advertisements

فكرتان اثنتان على ”مواقع التعارف المشبوهة على الانترنت: وسيلة لاسقاط الفتيات!

  1. لا حول ولا قوة الا بالله ،،
    القدس محاصرة ماديا وأخلاقيا ، وشبابها معروض لكافة انواع الانحلال الخلقي ، تضييق على التعليم وعلى الاراضي .. فهذا الذي يفكر بالزواج وستر نفسه ويقرر ان يبني له بيتا لا يجد ارضا ولا ماله فيتجه بدوره الى الزنى وغيره ،،
    مشاكل كثيرة حاضرة في القدس ، سببها الرئيسي والكبير هو الاحتلال ، فأي جمعية تريد ان تفتح ابوابها للاستشارة الاجتماعية وتبين فيما بعد انها تعود الي منظمة معينة يغلقونها ..
    وهكذا تكبر القدس ويزداد عدد السكان وتزداد المشاكل ، والنهاية معروفة ما لم يذهب الاحتلال ! ! !

  2. قرأت هذه القصة على صفحتكم الكريمة.. هذا الأمر مزعج ومثير للإهتمام أختنا الكريمة..
    وفي الواقع يقع في هذا الفخ كثير من بنات العرب في كل الدول العربية..
    وفي قضية القتاة ت خصوصية أنها من القدس الشريف وأنها تعرضت لاسقاط من شخص آخر أسقطه الاحتلال الصهيوني.. هذا الأمر يحفزنا وأبناء شعبنا المتنورين وخصوصا في الأراضي المحتلة أن نقوم بحملة تعريفيه لهذه الظاهرة التي تغزو عقول شبابنا وان نقترب منهم أكثر وان نناشد الأهل أن ينقلبوا على عاداتهم السلبية في غلاء المهور وما شابه من أجل تيسير الزواج لشبابنا وشاباتنا ولنحفظ عفتهم وكرامتهم وان لا نجعلها عرضة لذئاب احقر بني البشر.
    tayeh80@hotmail.com

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s