في ضيافة العيسوية

أم الأسير سامر العيساوي

أم الأسير سامر العيساوي

في أجواء عامة باردة حسياً ومعنوياً، نفس اللهجة، نفس الأفكار، نفس الكلمات، عقد يوم الخميس (20.12.12) مؤتمر صحفي من أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر في مدينة القدس المحتلة. الهدف كان التضامن مع الأسرى الخمسة المضربين عن الطعام، ومنهم ابن قرية العيسوية في القدس سامر طارق العيساوي.

بعيداً عن الخطابات والصحافة والمتحدثين، فهي في مجملها مكررة، لو أخرجتها من سياقها ووضعتها في مناسبة شبيهة حصلت قبل 4 سنوات مثلاً لكانت ملائمة للحدث مئة بالمئة. بعيداً عن ذلك كلّه، اجتمع شبان مقدسيون على إعلان إضرابهم عن الطعام للتعبير عن مساندتهم للأسرى وأهاليهم. كانوا في البداية اثنين، أحمد الجعبة (21 عاما) وحسام دنديس (29 عاما). ومن ثم انضم إليهم مساء الخميس آخرون هم: ياسين صبيح، حسن فرج، جهاد الخطيب، وسامر أبو عيشة، وبشار المشني. والعدد يزيد أو ينقص بحسب قدرة كل شخص.

أحمد الجعبة وهو مهرج قال لمدونة “هنادي توك”: بدأ اضرابي منذ يوم الثلاثاء 18 ديسمبر، لأنه لا توجد وسيلة اعتراض سلمية بأيدينا أقوى من الاضراب عن الطعام، وهذا أقل واجب يمكنني فعله تجاه الأسرى وتضيحياتهم”.  الجعبة الذي يعمل مهرجاً، قال أنها المرة الثانية التي يلجأ فيها إلى مثل هذه الخطوة تضامنا مع أسرىً مضربين عن الطعام، حيث أضرب العام الماضي تضامناً مع اضرابٍ سابق خاضه بعض الأسرى.

الجعبة يقوم بحركات بهلوانية أمام باب العامود - الصورة لعبد العفو الزغير

الجعبة يقوم بحركات بهلوانية أمام باب العامود – الصورة لعبد العفو الزغير

أما حسام دنديس وهو أستاذ في جامعة بيت لحم، فقد انتقد “الصمت المتخاذل تجاه قضية الأسرى على المستوى الشعبي والرسمي، فالتحركات لا تناسب حجم ألم الأسرى”. وأضاف دنديس والجعبة أنهما أبلغا أهالي الأسرى باضرابهما، كرسالة دعم لهم، وتعبير عن الشكر لهم على صمودهم على مدار سنوات طوال.

وبعد أن كانت إدارة الصليب الأحمر غير مرحبة بفكرة إقامة المضربين عن الطعام في مقرّه في ساعات الليل، حسب تصريح الجعبة، يبدو أن موقفه قد اختلف مع تزايد أعداد الشباب المضربين. إذ بات الشباب المضربون ليلتهم الأولى في باحة المقر، في خيمات اعتصام أطلقوا عليها اسم مخيم اليرموك، ومخيم نهر البارد، في إشارة لمعاناة اللاجئين الفلسطينيين في سوريا ولبنان.

يذكر أن أفراد المخابرات الإسرائيلية كانوا في محيط مقر الصليب أثناء وبعد عقد المؤتمر، وكانوا يقومون بتصوير الحضور بكاميرا فيديو عن قرب. لفتني أن أحد الأطفال المتواجدين ويبدو أنه ابن أسير كان ممسكاً بصورة كبيرة لوالده، اقترب لمكان وقوف رجال المخابرات ورفع الصورة عالياً مبتسماً، لسان حاله يقول: “هيني صوروني مش خايف منكم!”.

=======

في بيت الأسير العيساوي

أم الأسير وأخته

أن تدخل العيسوية في وقت حرج كهذا ليس بالأمر العسير.. لكنه محفوفٌ ببعض المخاطر. أبسطها أن يشتبه بك أهل القرية، خاصة إذا كان وجهك غير مألوف، مما يعزز الشك أن تكون مستعرباً. لذلك اخترت مع مجموعة من الزملاء من طلاب الجامعة العبرية أن نسير وراء أحد شباب القرية، للوصول إلى بيت الأسير المضرب عن الطعام منذ ما يقارب 144 يوماً.

كنا نرى بين الأزقة بعض الفتية جاهزون والحجارة في أيديهم، يمعنون النظر في وجوه سائقي السيارات المارة. أسعفني أنني امرأة مما يبعد شبهة “الإستعراب”.. على الرغم من وجود نساء اسرائيليات مستعربات. على مدخل العيسوية من جهة الجامعة العبرية أفراد من الشرطة الإسرائيلية يدققون أحياناً في هويات الداخلين والخارجين.

وصلنا البيت بعد دقائق فاستقبلنا السيد طارق العيساوي، والد سامر. يبدو من الحديث أنه صاحب “تصريحات سريعة وجريئة”. كان قد قال قبل أقل من ساعة في المؤتمر الصحفي الذي عقد أمام مقر الصليب الأحمر أنه “يحمل أبو مازن والرئيس المصري بصفة مصر الراعية لصفقة شاليط، المسؤولية عن حياة سامر”. قال في بيته: “يبدو أن جماعة فتح لم يعجبهم أنني لمت  أبو مازن! قالوا لي: ولماذا لم أوجه اللوم إلى هنية؟ قلت لهم: وما دخل هنية؟ هنية في غزة بطلعش في ايده”.

 حدثنا أم رأفت أم الأسير عن تفاصيل الاعتداء على ابنها يوم الثلاثاء الماضي داخل قاعة المحكمة. شرحت لنا كيف انهالت قوات “النحشون” على سامر بالضرب حينما حاولت لمس يده. قالت أنهم ضربوه على صدره، وهم يعلمون أن نبضات قلبه ضعيفة، وأن أي ضربة قد تؤثر عليه. استهزأت بالقاضي الذي خرج “هارباً” دون أن ينبس ببنت شفة “قال قاضي قال!”.

فيديو يوضح جانب من الاعتداء على سامر :

حدثتنا عن أبنائها الأربعة الذين خاضوا تجربة الاعتقال في سجون الاحتلال: رأفت أسير سابق، شيرين أسيرة سابقة لمدة عام وعام آخر حبس بيتي، وسامر المحرر ضمن صفقة شاليط والمضرب عن الطعام، وأخيرا الأسير مدحت الذي اعتقل بعد 4 شهور من عرسه. كما استشهد ابنها فادي وعمره 17 عاماً عام 1994 في مواجهات وقعت في بلدة العيسوية عقب مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل. لا يمكنني هنا إلا أن أعلق على إهمال بعض وسائل الإعلام وعدم اهتمامها بدقة المعلومات التي تنشرها، فغالبية ما وقع عليه نظري من مواقع الكترونية ذكر أن للأسير سامر أخ شهيد استشهد في مجزرة الحرم الإبراهيمي، وتساءلت طويلا وقتها :”كيف يعني هو من العيسوية وكان في الخليل في صلاة الفجر؟؟”.. لتنكشف عدم دقة الاعلام من خلال توضيح أم سامر للالتباس.

أما شيرين، أخت الأسير سامر، المضربة عن الطعام منذ ما يقارب الشهر، قالت لنا أن يحب الطبيعة، وقد جمع في الفترة التي سبقت اعتقاله مجموعة من الفتية في العيسوية وبدأ معهم برنامجاً للتعرف على معالم مدينة القدس على الدرجات الهوائية، فذكرت لنا أنه قد اصطحبهم إلى لفتا القرية العربية المهجرة غربي القدس.

والد الأسير سامر ، السيد طارق العيساوي

والد الأسير سامر ، السيد طارق العيساوي

يُذكر أن سامر العيساوي قد اعتقل عام 2001 وحكم عليه بالسجن 30 عاماً، قضى منها عشرة أعوام، حتى تم تحريره في صفقة وفاء الأحرار – صفقة شاليط في تشرين الأول عام 2011. أعيد اعتقاله على حاجز جبع شمالي القدس المحتلة بتاريخ 7 -7-2012 بحجة مخالفته شروط الإفراج عنه. وهو يحاكم الآن على “مخالفته لشروط الصفقة” وعلى ملف سريّ ترفض السطات الإسرائيلية الكشف عنه.

في ختام الزيارة ودعنا والد الأسير قائلاً: “لا تجعلوها زيارة يتيمة.. كرروها”.

 كما ودعتنا أخبار من الحارة أن “الحكومة” في الطريق..

Advertisements

فكرة واحدة على ”في ضيافة العيسوية

  1. العائلة بأكملها مناضلة ..

    فقط سؤال، إضراب الشبان المقدسيين تضامنا مع الأسرى.. أيعتبر فقط دعما لأهالي الأسرى والأسرى نفسهم؟أم أنه يشكل ضغط فعلي على جهة معينة مثلاً؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s