في القدس: مخالفة سير تحاول النيل من صمود قرية ابنها مضرب عن الطعام

صورة من الأرشيف

صورة من الأرشيف

هاااا.. تتنهد تنهيدة طويلة متوهماً النصر وأنت خارج من بلدة العيسوية من مدخلها الجنوبي المحاذي للجامعة العبرية. يخجل هذا المدخل أن يُسمى مدخلاً أو شارعاً، بل حتى كلمة “زقاق” تنأى بنفسها عنه، خاصة إذا تباهت الجامعة العبرية أمامه بأبنيتها الفخمة الكثيرة الممتدة على مساحات واسعة. أما سبب التنهد، فأقله أن سيارتك وأخيراً ستحظى بشارع صالح “محترم” تسير عليه.

قبل لحظات كنت تمسك المقود بكلتا يديك تسير الهوينا، تحاول جاهداً أن لا تقع في الحفرة الصغيرة على حافة الطريق.. تترقب أي سيارة قادمة من الاتجاه القادم قد تؤخرك أكثر .. وتضطر أن تستغل السنتميترات القليلة المتبقية لتفسح لها مجالاً لتسير هي الأخرى.. تنظر وراءك وأمامك وعن جانبيك..

 ااااااوف.. خلص.. وأخيراً خرجت من الحفرة إلى سطح الأرض الواسع.. هكذا تتخيل .. فجأة أصبحت الشوارع مع أرصفة وإشارات، وبدون حفر. السبب ببساطة: أنك انتقلت من حيّ يقطنه عرب إلي حي يقطنه يهود!

 وبعدما أطل عليك شرطي اسرائيلي بكشرته الحاقدة على المدخل محاولاً تصيد مخالفة سير يضيفها إلى سجل انجازاته لذلك اليوم، فجأة ترى واقعاً آخر.. وجوه مختلفة، وجوه بيضاء، شقراء، ملابس شبابية، هذه تحمل كأساً من مقهى “أروما” القريب، ذلك يضع في أذنيه سماعات تطربه، أخرى تحمل كتباً كثيرة.. هنا فقط يوجد خطّ مشاة يجبرك “القانون” أن تقف عنده لتتيح لهؤلاء أن يعبروا الطريق إلى جامعتهم وصفوفهم. في العيسوية كلها حي حي  شارع شارع .. كم خط مشاة يوجد؟ ربما السؤال الأكثر إلحاحاً: كم شارعاً مؤهلاً هناك؟ وربما السؤال ليس مناسباً. فما هو الشارع أمام مطلب الحرّية؟

 في القدس عوالم متناقضة.. قبل ثوانٍ كنت تشاهد امرأة مقدسية تحاول اقناع الشرطة الاسرائيلية أنها لم ترتكب أي مخالفة سير في حياتها، وأنها طوال عمرها تقود وفق القانون، على أمل أن تسامحها الشرطية هذه المرة بعد أن رأت أطفالها في السيارة بدون كرسي أطفال، في مشهد يجبرك على التساؤل ألف مرة: لماذا لا تقف سيارات الشرطة إلا على مداخل الأحياء الفلسطينية؟ لماذا لا تجدهم على مدخل حيّ يهودي يتصدون! لا حاجة للإجابة فأنت تعرف.

 بعد ذلك المشهد المليء بمعاني “الإنتقام”، تشاهد الآن طلاب جامعة بمظهرهم الغربي وكتبهم يسارعون إلى محاضراتهم في مشهد يوحي بالرخاء والتقدم والعدالة..ولا يستدل منه الغريبُ على أي لمسة من لمسات الاحتلال. إنها العوالم المتناقضة في القدس المحتلة التي لا بد لها من يوم يغيرها!

============

صورة لسامر العيساوي مع والده بعد الافراج عنه في اكتوبر 2011 – موقع بكرا

3266641_g

 جاءت هذه التدوينة من وحيّ مشاهدة أفراد شرطة الاحتلال يقفون على المدخل الجنوبي للعيسوية، القرية التي ينتمي إليها الأسير المضرب عن الطعام سامر العيساوي منذ ما يزيد على 145 يوماً. الشرطة تقف كنوع من الانتقام من أهل العيسوية على صمود واضراب ابنهم. يتعمدون استفزاز الفلسطينيين، ويحاولون اصطياد أي مخالفة سير لتحرير المخالفات بحق السائقين الفلسطينيين. وفي حال لم يجدوا ما يسألونك عنه.. السؤال الأتفه: “حجوروت!” أحزمة الأمان! وذلك تقريبا كل يوم خاصة خلال شهر ديسمبر 2012.

عندما يجد غريمك في “احزمة الأمان” وسيلة لتفقيعك .. اعلم انه يرتبك أمام صمودك

فيديو صورته صديقتي صفاء الخطيب عن هذا المدخل الموصوف أعلاه

Advertisements

فكرة واحدة على ”في القدس: مخالفة سير تحاول النيل من صمود قرية ابنها مضرب عن الطعام

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s