شركة G4S: بيد الإحتلال للتنكيل.. وعند السعوديين “لتأمين الحج”!

ترددت في الأيام الأخيرة أخبار عن تعاقد المملكة العربية السعودية مع شركة تدعى G4S، وهي كبرى الشركات العالمية المتخصصة في توفير أساليب الحماية وتأمين التجمعات البشرية، لتقوم الأخيرة بتأمين موسم الحج هذا العام.

وقد أثارت هذه الأخبار حفيظة مؤسسات مجتمع مدني ومجموعات مقاطعة ومناهضة للإحتلال الإسرائيلي كون الشركة المذكورة مسؤولة عن تركيب أجهزة الحماية والأمن في عدد كبير من سجون الإحتلال الإسرائيلي والحواجز العسكرية. وقد سبق أن خسرت صفقات في دول أوروبية بسبب تعاونها هذا مع دولة الإحتلال، في الوقت الذي تربح فيه صفقة في واحدة من كبريات الدول العربية ولتأمين أهم موسم ديني عند العرب.

وقد نشر موقع “أسرار عربية” الأسبوع الماضي تقريراً قال فيه إن السعودية تعاقدت مع شركة G4S منذ العام 2010 من أجل توفير وسائل الأمن والحماية أثناء موسم الحجّ. ولا يذكر في موقع الشركة أية تفاصيل عن هذا التعاقد أو حجمه، إلا أن نشرة دوريّة تابعة للشركة صدرت عام 2011 تذكر أنها وقعت عقداً مع “مترو جدة” من أجل المساعدة في تأمين الحج ذلك العامّ.

صورة مطبوعة من المجلة المشار إليها أعلاه
صورة مطبوعة من المجلة المشار إليها أعلاه وباللون الأحمر ذكر التعاقد مع مترو جدة.

إضافة إلى ذلك، وبحسب موقع “أسرار عربية” فإن مجلة داخلية تصدرها الشركة في مقرها الرئيس في لندن تؤكد أن المقر البريطاني هو الذي يدير العمليات الأمنية المتعلق بالحج، وتقول المجلة: “إن شركة G4S تقوم بتسهيل وتأمين تنقلات أكثر من 3 ملايين حاج يزورون مكة سنوياً”.

صورة مطبوعة عن المجلة الداخلية كما وردت في موقع "أسرار عربية"
صورة مطبوعة عن المجلة الداخلية كما وردت في موقع “أسرار عربية”

وبحسب موقع “ميدل ايست مونيتور” الذي تواصل مع الشركة لأخذ تعقيبها على هذه الأخبار فقالت: “على الرغم أنان لا نقدم خدمات أمنية مباشرة للحجاج، إلا أننا نوفر دعماً أمنياً لزبائننا في السعودية، الذين سيتطلبون دعماً إضافياً خلال فترة الحجّ”.

جمعية أصدقاء الأقصى البريطانية الإسلامية قامت الأربعاء الماضي (25.09) بتوجيه رسالة إلى السفير السعودي تعبر فيها عن قلقها من اعتماد شركة G4S لتأمين موسم الحج. وقد قال إسماعيل باتيل، رئيس الجمعية، إن “رحلة الحجّ هي الرحلة الأكثر روحانية في حياة المسلمين ومن غير المقبول أن تسمح السعودية لشركة متماهية مع الإحتلال الإسرائيلي في إذلال الفلسطينيين، بإدارة أمن الحجيج”.

هذا، وستعقد اللجنة الوطنية لمقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها يوم غدِ الأربعاء مؤتمراً صحفياً بهدف التطرق لأهم القضايا المرتبطة بالمقاطعة ومناهضة التطبيع بأشكاله، مع التركيز على حملة مقاطعة شركة G4S، التي ربحت عقداً في المملكة العربية السعودية – للعام الثاني على التوالي – لتقديم خدمات أمنية للحجيج، بحسب بيان صادر عن اللجنة. وقالت اللجنة أن شخصيات دينية وسياسية ومختصين في مجال حقوق الإنسان سياركون في المؤتمر.

ما هي شركة G4S وماذا تفعل في دولة الإحتلال؟

يذكر أن شركة G4S هي شركة دولية انطلقت في بداياتها من الدنمارك عام 1901، وتطورت في مراحل كثيرة واندمجت مع شركة بريطانية عام 2004 ليصل سعرها في السوق إلى أكثر بليون دولار أمريكي، وتعمل اليوم في أكثر من 125 دولة حول العالم موّظفة أكثر من 600 ألف موظف، وتختص الشركة في تقديم خدمات أمنية بشكل أساسي للحكومات والمنظمات، كما تقوم بحراسة الشخصيات المشهورة، تأمين الحفلات والمبارايات الضخمة، تأمين المباني المهمة، وغيرها. وقد قامت الشركة عام 2001 بشراء أكبر شركة خدمات أمنية في “إسرائيل” وهي شركة “هشميراه” وتملك اليوم 90% من حصص هذه الشركة.

G4s

وبحسب تقرير صدر عام 2011 عن مؤسسة “من المستفيد Who Profits ” المتخصصة في تعقب الشركات والمصانع المتعاقدة مع دولة الاحتلال فإن شركة G4S توفر خدمات أمنية لعدد من المستوطنات في الضفة الغربية والمصالح التجارية الإسرائيلية فيها وبعض المراكز العسكرية لجيش الاحتلال في الضفة الغربية، كما قامت بتوفير أدوات حماية أمنية لبعض الحواجز العسكرية منها حاجز قلنديا وبيت لحم على سبيل المثال، وقد اعترفت العامّ الماضي أنها وفرت كذلك خدمات أمنية في بناء الجدار الأمني العازل. (لمزيد من التفاصيل عن النطاقات التي تقدم فيها الشركة خدماتها للاحتلال اضغط هنا).

جهاز فحص الحقائب في حاجز قلنديا، موفر من قبل الشركة، الصورة من تقرير منظمة "من المستفيد" حول الشركة
جهاز فحص الحقائب في حاجز قلنديا، موفر من قبل الشركة، الصورة من تقرير منظمة “من المستفيد” حول الشركة

وفي عام 2007 قامت شركة G4S بالتعاقد مع مصلحة السجون الإسرائيلية لتوفير أنظمة وخدمات حماية أمنية في عدد من سجون الاحتلال ومراكز التحقيق الأساسية. وبحسب مؤسسة الضمير التي أعلنت عن حملة لمقاطعة الشركة في يوم الأسير 17-4 العامّ الماضيّ فإن الشركة مسؤولة عن أنظمة التحكم والمراقبة في سجون الاحتلال، وعن نظام الزيارات وأنظمة مراقبة الفيديو CCTV.

وتعتبر المؤسسة أن توفير الشركة لهذه الخدمات في عدد من السجون ومراكز التحقيق يعتبر تواطؤا في الجريمة والتعذيب، فمن “المعروف أن مركزي تحقيق الجلمة والمسكوبية يقومان باستخدام شتى أساليب التعذيب بحق المعتقلين والأسرى الفلسطينيين، من ضمنهم الاطفال”. كما قامت G4S بتركيب وتشغيل غرفة قيادة مركزية ونظام دفاع خارجي في سجن عوفر في الضفة الغربية، الذي يضم المحاكم العسكرية التي تصدر أوامر الاعتقال الإداري.

وقد أصدرت منظمات حقوقية أهلية ومدنية في كلّ من مصر والأردن وفلسطين ولبنان في نيسان الماضي بياناً دعت فيه إلى حملة لمقاطعة هذه الشركة وإيقاف التعامل معها، معتبرة أن التعاقد معها يعدّ تماهيا مع المنظومة الأمنية الإسرائيلية، وأنّه “آن الآوان لمحاسبة الشركات المتواطئة مع “إسرائيل” في انتهاك القانون الدوليّ”.

وقد أدّت حملات المقاطعة في بعض البلاد إلى خسارة الشركة عقوداً تجارية مثل عقدها مع جامعة أوسلو التي أعلنت أنها أنهته في تموز 2013. وجامعة دندي في اسكتلندا، إضافة إلى خسارتها عقداً مع شركة الطاقة البريطانية. كما أعلنت عدة جمعيات خيرية هولندية أنها لن تقبل تبرعات من شركة G4S. وبحسب موقع حركة “بي دي اس” لمقاطعة “إسرائيل” وسحب الاستثمارات منها فإن الاتحاد الأوروبي أوقف عام 2012 تجديد عقده مع الشركة الذي بدأ عام 2008 وذلك بعد حملة مقاطعة قادتها مجموعات أوروبية مناصرة للقضية الفلسطينية وبعض أعضاء البرلمان الأوروبيّ.

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s