من هو يهودا غليك.. مدمن اقتحامات الأقصى؟

من هو يهودا غليك؟

إعداد: هنادي قواسمي – القدس

أطلقت النار مساء أمس الأربعاء 29 تشرين الأول على “يهودا غليك” المستوطن الإسرائيلي المعروف باقتحاماته المتكررة للمسجد الأقصى المبارك في القدس، فمن يكون “غليك”؟

غليك هو رأس الحربة فيما يتعلق باقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى، والواجهة اليهودية الأبرز في حملات الضغط من أجل فرض السيطرة الإسرائيلية على المسجد والسماح لليهود بالصّلاة فيه.

ولد غليك في 20 تشرين الثاني عام 1965 في الولايات الأمريكية المتحدة، وهاجر من نيويورك إلى فلسطين المحتلة برفقة عائلته في العام 1974، واستقرت العائلة في مدينة بئر السبع جنوباً. اشتهر والده شمعون غليك بنشاطه الطبيّ، فأسس قسم الأمراض الباطنية في مستشفى “سوروكا” في بئر السبع، والتحق بالسلك التعليمي في جامعة بن غوريون، وعُرِفَ بأنه أول من أدخل شرط المقابلة الشخصية لقبول الطلاب في دراسة الطب في الجامعة. عرف والداه بحبهما الشديد للنقب، وقد منحا عام 2012 لقب “شخصية بارزة في بئر السّبع”.

منذ سنوات التسعينات يعيش يهودا غليك في مستوطنة “عتنئل” جنوبي مدينة الخليل في الضفة الغربيّة، وهو متزوج وأب لثمانية أولاد وجد لحفيدين. يحمل غليك شهادة البكالوريوس في تدريس الكتب اليهودية المقدسة، وشهادة الماجستير في “تاريخ شعب إسرائيل”، بالإضافة إلى التعليم الديني الذي تلقاه في أكثر من مدرسة دينية استيطانية في الضّفة الغربيّة.

يحمل منذ العام 2010 رخصة “مرشد سياحي” من وزارة السّياحة الإسرائيلية، ويستخدمها كثيرا لاقتحام الأقصى ومرافقة مجموعات يهودية. عمل غليك في وزارة “الاستيعاب والهجرة” الإسرائيلية في عدة مناصب رفيعة، منها كناطق باسم الوزارة، ومنها كمسؤول قسم منطقة عسقلان، إلا انه استقال من الوزارة في العام 2006 كردّ احتجاجي على قرار حكومة الاحتلال آنذاك الانسحاب من قطاع غزة.

انضم غليك في العام 1997 لحزب الليكود، وترشح لانتخابات الكنيست التاسعة عشر عام 2012 في قائمة الحزب، وكان شعاره حينها “يهودا غليك – برتقالي حقيقي في الكنيست”، في إشارة إلى رفضه الانسحاب من قطاع غزة، إذ اتخذ المعارضون للانسحاب حينذاك اللون البرتقالي شعاراً لهم. يقول في إحدى مقابلاته الصّحفية أن خطة الانسحاب من غزة كانت “كسراً عظيماً في حياة الشعب الاسرائيلي وفي حياتي الشخصية على وجه الخصوص”. وفي حملته الانتخابية عام 2012 صرح بأن من بين القضايا التي تعنيه والتي سيعمل من أجلها: ضمّ الضفة الغربية وفرض السيادة الاسرائيلية وتطبيق القانون الإسرائيلي المدني فيها، كما هو الأمر في الجولان والقدس المحتلة. يذكر أنه لم يفز في هذه الانتخابات.

بعد استقالته من وزارة “الاستيعاب والهجرة” الإسرائيلية، تنقل في عدة مناصب في جمعيات ومؤسسات تعني بتكثيف التواجد اليهودي في المسجد الأقصى، وتتحرك في محاولة لتغيير “الوضع القائم” في المسجد، والسماح لليهود بأداء الصّلوات فيه. في البداية شغل منصب مدير “معهد المعبد” –”مخون همكداش” الذي يعني “بإعادة قضية الهيكل إلى الوعي الشعبي اليهودي”. وقد عرّف عنه أحد المواقع الدينية اليهودية أنه يمضي نهاره في “الدعاء لرجوع المشياح (المسيح المنقذ حسب الديانة اليهودية) إلى إسرائيل”.

شغل منصب المدير العام لمؤسسة الهيكل قبل أن يتركها لينضم إلى مؤسسة ميراث الهيكل. أسس حركة “هليبا” وهي اختصار بالعبرية لجملة “الهيئة من أجل الدفاع عن حقوق اليهود في الوصول إلى جبل الهيكل”. يتربع موضوع “صلاة اليهود في الأقصى” على أجندته اليومية، ولا يوّفر يوماً من أجل اقتحام الأقصى ومحاولة أداء الصلاة فيه. وقد دعا الحاخامات اليهودية الرافضة لصلاة اليهود في المسجد الأقصى إلى تغيير فتواهم بهذا الخصوص.

منذ عام 2009 منعته شرطة الاحتلال عدة مرات من اقتحام المسجد الأقصى، كان آخرها في أيلول من الشهر الماضي، وقد استمر منعه في إحدى المرات ما يقارب العام. في حزيران 2009، صوّر نفسه وهو يؤدي الصلوات داخل الأقصى من أجل الافراج عن الجندي الإسرائيلي المأسور آنذاك جلعاد شاليط، والجاسوس الإسرائيلي المسجون في أمريكا جونثان بولاراد، وقد قامت شرطة الاحتلال بابعاده عن الأقصى إثر نشره الفيديو.

في آذار 2014، اقتحم غليك الأقصى، فيما قابله المرابطون الفلسطينيون بالتكبير، وانتهى الاقتحام باعتقال غليك وابعاده عن الاقصى حتى نهاية شهر تموز من نفس العام. أضرب غليك عن الطعام احتجاجا على ذلك، واستأنف إلى المحكمة العليا، فتراجعت الشرطة عن قرارها مقابل تنازله عن الاستئناف في المحكمة.

يعتبر غليك من المقربين إلى نائب رئيس الكنيست “موشيه فيجلين” الذي يكثر من اقتحامه للمسجد الأقصى كذلك، والذي كان شاهد عيان على حادثة اطلاق النّار عليه. كما أنه من المقربين إلى عضو الكنيست، ميري ريجف، رئيسة لجنة الداخلية في الكنيست والتي نظمت في العام الأخير ما لا يقل عن 15 اجتماع في الكنيست من أجل مناقشة مواضيع السيادة في الأقصى.

في محاضرته الأخيرة التي ألقاها ضمن مؤتمر “إسرائيل تعود إلى جبل الهيكل”، والمنظم من قبل جميع المؤسسات العاملة والمختصة بأمور ما يسمى “جبل الهيكل”، رنّ هاتفه واعتذر أمام الجمهور قائلاً: “أبقي هاتفي النقال مفتوحاً دائماً حتى إذا اتصلوا بي وقالوا لي هناك موافقة وتصريح على بناء الهيكل أترك المكان إلى هناك فوراً”.

قال في لقاء صحفي مع جريدة “هآرتس” قبل أسبوع أن “التغيير في جبل الهيكل سيحصل في نهاية المطاف كنتيجة لأعمال العنف، في اللحظة التي يؤذي فيها العرب نفساً في المسجد الأقصى سيصحو رئيس الحكومة (نتنياهو)، ولكن ذلك سيكون متأخراً جداً”.

*الصورة من موقع هآرتس، تصوير اميل سليمان

نشر في موقع العربي الجديد

http://www.alaraby.co.uk/politics/c228f405-25f7-4c26-af54-a61a2327b6f6

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s