الجامعة العبرية تلاحق الطلاب الفلسطينيين لنشاطهم السّياسي

هنادي قواسمي – القدس المحتلة

يتفاعل الطلاب الفلسطينيون في الجامعات الإسرائيلية مع مختلف القضايا الوطنيّة الملحة، فينظمون المظاهرات والندوات في سبيل المحافظة على الهوية الفلسطينية وتنمية الوعي السّياسيّ بين الطلاب، الذين يأتون للدراسة في تلك الجامعات من مختلف قرى وبلدات الداخل الفلسطيني بالإضافة إلى مدينة القدس.

وكانت وما زالت تقابل هذه النشاطات السياسية الفلسطينية في قلب الحرم الجامعي الإسرائيلي بوسائل مختلفة للقمع والتهديد بالفصل الأكاديمي، تصل أحياناً إلى حالة من التعاون والتنسيق المباشر بين إدارة الجامعات وبين الجهاز الأمني الإسرائيلي متمثلاً بالشرطة والمخابرات. وفي سبيل التضييق على الطلاب الفلسطينيين، تلوح هذه الجامعات عادة بورقة “اللجنة التأديبية” أو ما يسمى بلجنة الطاعة، وهي لجنة تتبع في العادة إلى مكتب رئيس الجامعة، وتنظر في المسائل المتعلقة بسلوك الطلاب الأكاديمي، إضافة إلى سلوكهم في الحيز الجامعي العام ونشاطاتهم فيه.

ومؤخراً قام “أودي شافيط” عميد الطلبة في الجامعة العبرية في القدس المحتلة بتقديم شكوى ضدّ 12 طالباً فلسطينياً بحجة “مشاركتهم في مظاهرة غير قانونية” في إحدى ساحات الجامعة. ويؤدي تقديم شكاوى من هذا النوع في الغالب إلى إحالة الطلاب إلى اللجان التأديبية التي تتنوع العقوبات الصادرة عنها، منها إصدار التحذيرات أو تعطيل الطالب لفصل دراسي، وقد تصل إلى الحرمان من الدراسة نهائياً في بعض الأحيان. وقد تحوّلت اللجان التأديبية في الجامعات الإسرائيلية إلى أداة سيطرة سياسية وأمنية لمحاصرة أي نشاط سياسي فلسطيني فيها.

 وعلى الرغم من أن المظاهرة التي قُدِّمَتْ الشّكوى بإزائها نُظِمَتْ في العاشر من حزيران يونيو الماضي تضامناً مع الأسرى الإداريين الذين خاضوا حينها إضرابا عن الطعام، إلا أن الشكوى لم تصدر إلا بعد ثلاثة أشهر، في نهاية أيلول سبتمبر الماضي. ووفق أحد الطلاب الذين شاركوا فيها فإن هذه الوقفة الاحتجاجية اتسمت بالهدوء ولم تستمر أكثر من نصف ساعة، ولم يكن فيها ما يعطل سير العملية الأكاديمية كما تدعي الشكوى المقدمة من عميد الطلبة.

ويقول الطالب خليل غرة أحد المتضررين من هذه الشكوى في حديث مع “العربي الجديد”، بإن “حراس الأمن الذين يعملون في الجامعة لم يتوجهوا إلينا بطلب فضّ تلك الوقفة الاحتجاجية على اعتبار أنها غير قانونية، بل على العكس، سمحوا لمن أراد أن ينضم إليها بالاقتراب منها دون أي تعطيل”. في المقابل، يفيد الطالب غرة بإن حراس الأمن قاموا بتصوير المشاركين عن قرب، وهو الأمر الذي سهّل التعرف عليهم وتقديم شكوى ضدّهم لاحقاً. هذا ولم يتخذ بعد القرار النهائي حول تحويل الطلاب إلى اللجان التأديبية، في ظل ضغط كبير يقع على إلى إدارة الجامعة لإلغاء شكواها من قبل حقوقيين وأكاديميين إسرائيليين وغيرهم.

وقد أصدرت الحركة الطلابية في الجامعة العبرية في التاسع من نوفمبر الحالي بياناً قالت فيه إنها وجهت رسالة تحذيرية لإدارة الجامعة، تقول فيها إن “تهديد 12 طالباً لن يثني الطلاب عن مواصلة عملهم الطلابي بمختلف أشكاله، وأن هذه الخطوة ستلاقي تصعيدًا طلّابيًّا كبيرًا لمنع الاستفراد بالطلاب”.

وأكّدت الحركة الطلّابيّة في رسالتها أنّها تعتبر تهديد الجامعة للطلّاب بمعاقبتهم بشكل فرديّ “انتقامًا من الحراك الطلّابيّ في العام الماضي، وتصعيدًا خطيرًا في سياسة كمّ الأفواه العنصريّة التي تعتمدها إدارة الجامعة”. ويعلق أحد الطلاب على ذلك بالقول: “المؤسسات الأكاديمية الإسرائيلية في نهاية الأمر امتداد للمشروع الصهيوني، ولا تختلف عن جهاز الأمن على سبيل المثال إلا في الشّكل الخارجي”.

وقد شهد العامان الحالي والماضي نشاطاً طلابياً فلسطينياً لافتاً للانتباه، تمت مقابلته بسلسلة من التضييقات والاعتداءات. ففي مظاهرة نظمت في الجامعة العبرية في ابريل الماضي ضدّ محاولات فرض التجنيد في جيش الاحتلال على الشبان الفلسطينيين، قامت شرطة الاحتلال بالدخول إلى حرم الجامعة والاعتداء بوحشية على الطلاب المتظاهرين واعتقال 3 منهم. كما أصدرت إدارة الجامعة في بداية العام الدراسي الماضي 2013-2014 قراراً بتجميد عمل التجمع الطلابي التابع لحركة التجمع الديموقراطي الوطني لمدة ستة أشهر. كما تم تجميد عمل حركة وطن الطلابية في آذار مارس الماضي لمدة عشرة أيام عقب تنظيمها معرضاً للصور، قالت الجامعة أنه يحوي صوراً تحريضية.

وفي أيلول الماضي، أصدرت اللجنة التأديبية في جامعة حيفا قراراً مع وقف التنفيذ بفرض 150 ساعة خدمة للجمهور على الطالب طارق ياسين، وعلى الطالب أحمد مصالح بالإبعاد عن الجامعة لفصل دراسي واحد، في حال إقدامهما على “خرق دستور الجامعة” مرة أخرى. وجاء هذا القرار بعد مشاركة الطالبين في تنظيم ندوة سياسية في جامعة حيفا لإحياء ذكرى النكبة في أيار مايو الماضي.

وقد شهدت فترة العدوان الأخير على قطاع غزة ما يشبه بالحملة من قبل الطلاب الإسرائيليين لمراقبة زملائهم الفلسطينيين وما ينشرون على مواقع التواصل الاجتماعي تعليقاً على العدوان. ومنهم الطالبة رجاء العموري التي كانت تدرس في كلية هداسا في القدس، وتم فصلها نهائياً من الدراسة لأنها كتبت على صفحتها الفيسبوكية أنها “تتمنى أن يجرح أو يقتل كل الجنود الإسرائيليين المشاركين في العدوان على غزة”.

*نشر على موقع العربي الجديد
http://www.alaraby.co.uk/society/af2ee717-91e1-41f6-9302-654f7074c14a

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s