ظروف معيشية سيئة للأطفال الأسرى في سجن “جيفعون”

هنادي قواسمي – القدس المحتلة

اشتكى أهالي الأطفال الفلسطينيين المعتقلين في سجن “جيفعون” من سوء الأوضاع والظروف التي يحتجز فيها أبناؤهم منذ شهر اكتوبر الماضي. وقد قامت مصلحة السّجون الإسرائيلية مؤخراً بنقل ما يقارب من 60 طفل فلسطيني من سجونها في “هشارون” و”مجدو” و”عوفر” إلى قسم “جيفعون” الواقع في سجن الرملة، وذلك في ظل حالة الاكتظاظ الكبيرة التي تسود تلك السّجون بعد اتساع حملة الاعتقالات الشرسة ضدّ الفلسطينيين في القدس والضفة الغربية.

وفيما كان يصل معدل اعتقال الأطفال في مدينة القدس إلى ما يقارب 40 طفلاً في الشّهر وذلك في الأيام “العادية”، فإنه منذ تاريخ 13 سبتمتبر الماضي، عشية أعياد رأس السّنة العبرية وحتى نهاية اكتوبر الماضي ومع تصاعد الهبة الشّعبية وصل عدد من تعرضوا للاعتقال من الأطفال في القدس إلى ما يقارب 270 طفلاً، بينما كان عدد الاعتقالات الاجمالي في المدينة إلى ما يقارب 700 اعتقال.

وفي ظلّ هذا الاكتظاظ في سجون الاحتلال الإسرائيلي، نقلت مصلحة السّجون منذ منتصف اكتوبر الماضي 35 طفلاً مقدسياً إلى سجن “جيفعون”، ومن ثم نقلت مع بداية نوفمبر الجاري ما يقارب 20 طفلاً من الضفة الغربية، بالإضافة إلى بعض الأطفال المعتقلين من الأراضي المحتلة عام 1948.

وكان قسم “جيفعون” في سجن الرملة مخصصاً لاحتجاز المتسللين الأفارقة إلى دولة الاحتلال، كما أن سجن الرملة لا يحوي أي أقسام أخرى لأسرى فلسطينيين، بل هو مخصص للأسرى الجنائيين. وهذا يعني أنه يفتقر للكثير من الخدمات التي عادة ما تكون موجودة في أي سجن يحتجز فيه الأسرى الفلسطينيون، الذين يقضون أشهراً في تجهيز هذه الخدمات وتجميعها.

طعام رديء للغاية

 وفيما يخصّ الوجبات الغذائية التي تقدمها مصلحة السجون للأسرى الأطفال في سجن “جيفعون” فقد لخصها والد الطفل محمد داري من العيسوية بالقول أن ابنه المعتقل فيه قد خسر خلال أقل من شهر 20 كيلو من وزنه نتيجة لرداءة الطعام المقدم كماً ونوعاً. وأضاف وليد اسعيدة، والد الأسير الطفل محمد اسعيدة (16 عاماً)، أنه لاحظ خلال زيارة ابنه في السجن الأسبوع الماضي أنه خسر من وزنه كذلك، قائلاً أن هذه حالة عامة تسود جميع الأطفال.

أما عن طبيعة هذه الوجبات فقال السيد وليد بأن الأسرى اشتكوا من أن الدجاج المقدم لهم غير منظّف بشكل كاف، وأنهم يجدون بقايا ريش الدجاج عليه، عدا عن كون بعض القطع التي تقدم لهم صغيرة للغاية، لا تكاد تسدّ جوعهم. ايناس جابر والدة الطفل المعتقل يزن جابر (17 عاماً) قالت بأنها سمعت من ابنها أن بعض الأطفال يكتفون بأكل أرغفة الخبز وشرب الماء على تناول الوجبات السيئة المقدمة لهم.

لا وجود لأسرى كبار مع الأسرى الأطفال

ويشير أمجد أبو عصب، رئيس لجنة أهالي الأسرى في مدينة القدس، إلى أن هناك محاولة للاستفراد بالأطفال الأسرى في سجن “جيفعون”، فهو بداية غير مهيىء لاستقبال أسرى فلسطينيين، كما أن الحراس فيه غير مخصصين للتعامل مع الأطفال والقاصرين.

عدا عن ذلك، فإن الأطفال المحتجزين فيه موجودون لوحدهم بدون وجود أي أسير فلسطيني بالغ كما في بقية السّجون الإسرائيلية، إذ أنه من ضمن التفاهمات بين مصلحة السجون الإسرائيلية وهيئة تنظيم الأسرى في السجون فإن كل سجن للقاصرين يجب أن يشمل بداخله أسيرين بالغين اثنين على الأقل للعناية بهم وارشادهم، وهذا ما لا يوجد في قسم “جيفعون”.

ويؤثر غياب الأسرى البالغين عن أقسام الأسرى الأطفال على تنظيم حياتهم فيه. وفي هذا تقول ايناس جابر والدة الطفل المعتقل يزن بأن ابنها يزن في صف الثانوية العامة – التوجيهي – وقد اعتقل بعد 20 يوم من بدء العام الدراسي الحاليّ، ويرغب بشدة في استغلال فترة وجوده في السّجن لاستكمال دراسته حتى لا يخسر عامه الدراسي، إلا أن غياب الأسرى الكبار الذين ينظمون هذه الدراسة ويتابعونها عن قسم “جيفعون” يعطل ذلك.

ووسط هذا الاستفراد، يقول أبو عصب، أنه خلال أسبوعين اقتحمت قوات الاحتلال القسم 3 مرات، تخللها الاعتداء بالضّرب والتنكيل على الأطفال الأسرى، ونقل 7 أطفال أسرى للعزل الانفرادي، منهم طفل قضى في العزل الانفرادي لمدة عشرة أيام. كما أن إدارة السّجن تتعمد إبقاء بعض النوافذ فيه مفتوحة، مما يعني تعريض الأطفال الأسرى للبرد والمطر، في ظلّ غياب البطانيات والوسائد الكافية.

ويشير أبو عصب، إلى اضطرار الأسرى للاستحمام في الماء البارد، رغم الظروف الجوية الباردة، في ظلّ عدم توفير إدارة السّجن للمياه الساخنة. ويضيف بأن هناك محاولة لتفريغ هؤلاء الأطفال من أي وعي وطني، مشيراً إلى أن هناك 21 محطة تلفاز متاحة في السّجن، 16 منها محطات ناطقة بالعبرية، و5 منها هي محطات غنائية وترفيهية، لا تلبي ظروف واحتياجات الأطفال الأسرى.

وقد قام المحامون الممثلون عن هيئة الأسرى الفلسطينيين بزيارة هذا السّجن ولقاء بعض الأطفال الأسرى فيه أربع مرات منذ افتتاحه في اكتوبر الماضي، بالإضافة إلى زيارة قام بها مندوبو الصّليب الأحمر. ويرى أبو عصب أن هذه الزيارات جيدة، ويدعو لاستمرارها وتكثيفها، إذ أن ذلك يعتبر إحدى سبل الضغط على إدارة السّجن مما يدفعها لتلبية احتياجات الأطفال الأسرى والرضوخ لها، عدا عن الشعور بالاطمئنان والاسناد الذي يعيشه الأطفال عند زيارتهم من قبل المحامين.

وبعد هذا الضغط، قامت مؤخراً إدارة السّجن بافتتاح ما يعرف بـ”الكنتين” ، أي المقصف الذي يستطيع الأسرى شراء حاجياتهم منه، الأمر الذي يخفف عنهم نوعاً ما رداءة الطعام المقدم لهم، حسب بعض الأهالي، ولكنه طبعا يرهقهم بارتفاع أسعاره. وقد أشار المحامي جميل سعادة من الدائرة القانونية لهيئة الأسرى والمحررين الفلسطينيين بأنهم قاموا بالتواصل مع الأسرى في بقية السّجون وسيتم فزر أسيرين من الكبار ليتم نقلهم إلى قسم “جيفعون” إلا أن أمر النقل يأخذ بعض الوقت.

12345

اعتقالات كثيرة، وطواقم حقوقية محدودة

وفي هذا الإطار، يشكو الأهالي في القدس المحتلة من نقص في الطواقم القانونية والحقوقية التي تتولى الدفاع عن أبنائهم، إذ أن عدد المحامين المعتمدين والذين توفرهم المؤسسات الفلسطينية هم 3 محامون فقط، عن مؤسسة الضمير، وعن نادي الأسير، وعن هيئة الأسرى والمحررين، وهو عدد غير كاف وغير قادر على التعامل بمهنية تامة واهتمام كامل مع كلّ حالات الاعتقال التي فاقت الـ 700 اعتقال في الشّهرين الأخيرين.

ويلفت أبو عصب، إلى أن المتابعة القانونية لا تقتصر على المرافعة في المحاكم، إذ من المهم تواجد المحامي منذ اللحظة الأولى للاعتقال لتقديم الاستشارة القانونية وجهاً لوجه وبطريقة تعزز من ثقة الأسير وثباته. إضافة إلى ضرورة قيام المحامين بالتّواصل المباشر والمستمر مع الأهالي لوضعهم في صورة تطور قضية ابنهم، وهي متابعة تحتاج لوجود أكثر من 3 محامين متفرغين خاصّة في ظلّ الأرقام المتزايدة للمعتقلين.

نشر على العربي الجديد

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s