فريق قدسكم يطلّ على حيّ القطمون

نشر بتاريخ 21 أيار 2016

من بعد ظهر يوم السّبت الرابع عشر من أيار لعام 2016 انطلق فريق قدسكم في جولة تعريفية إلى حيّ القطمون الواقع غرب البلدة القديمة للقدس.

رافقنا في هذه الجولة المرشد الفلسطيني ذو الأصول الجزائرية أنور بن باديس، والذي قدّم شرحًا عن تاريخ هذا الحيّ الحديث نسبيًا في القدس، وطرح تفصيلًا عن معركة القطمون واحدة من أشرس معارك الدفاع عن القدس التي وقعت خلال حرب فلسطين عام 1948، بالإضافة إلى تعريفه ببعض البيوت الفلسطينية البارزة في الحيّ والتّي حلّ محل أصحابها أبناء البلاد المستوطنون الإسرائيليون.

سنصحبكم في هذا التقرير المصوّر إلى أهم المحطات التي توقف عندها الفريق، وستكون هذه الصّحبة مدعمًة بالنصّ والصّور والتسجيلات الصّوتية، في محاولة لتسجيل وتوثيق محطة من التّاريخ الفلسطيني العربي في مدينة القدس العريقة، وتقديمها إلى جمهور أوسع، وتعريف القريب وتقريب البعيد إلى هذه المدينة وجزء من تاريخها.

في شارع عريض يُسمى اليوم “شارع البلماح” على اسم إحدى العصابات الصّهيونية التي برزت خلال حرب عام 1948، وبالقرب من أحد فروع البنك الإسرائيلي “هبوعليم”، كانت نقطة البداية.

يخبرنا المرشد أنور أننا نقف على نقطة الحدود بالضبط بين حي القطمون وحي الطالبية، كما أننا وقفنا بالقرب من أعلى نقطة في حيّ القطمون، وهي تلة شاهين. وقد سميت نسبة إلى الأخوين يوسف وأحمد شاهين من سلوان، اللذين باشرا عام 1946 ببناء مجمع عمارات في نفس المنطقة، وكان من المخطط أن تكون مكاتب.

ومساحة حيّ القطمون الأصلية تصل إلى 157 دونمًا، وحتى نكبة فلسطين عام 1948 كان فوقها 204 بيوت، معظمها لأسر فلسطينية، ومن ثم مع الانتداب البريطاني بدأت تفد إلى الحيّ عائلات أجنبية.

يعود بنا أنور إلى العام 1860 وهو العام الذي بدأ فيه المقدسيون بالبناء خارج أسوار البلدة القديمة. “حتى ذلك العام لم يكن هناك بيت واحد خارج السّور، كانت أبواب المدينة تغلق ليلاً ما عدا باب الساهرة”. بعد هذا العام بدأت تزدهر أحياء مقدسية جديدة خارج البلدة القديمة، ومنها كان حيّ القطمون.

للاستماع أكثر للتفاصيل، استمع هنا.

يقول أنور أن العائلات الفلسطينية الأولى بدأت تصل إلى القطمون في العام 1880، وهي في معظمها عائلات مقدسية من الطبقة الوسطى. وكانت أراضي القطمون تابعة للكنيسة اليونانية في فلسطين، والتي كانت تمر بضائقة مالية في تلك الفترة، مما اضطرها إلى بيع جزء من أراضيها بهدف سداد ديونها. وهكذا بدأت العائلات الفلسطينية بشراء قسائم أراضي في حي القطمون. وكان شرط الكنيسة أن لا يسمح ببناء مسجد في حي القطمون، وأن لا تتجاوز القسيمة الواحدة مساحة 450 متر مربع.

وهنا في الصّورة إلى الأسفل تجدون أحد أجمل البيوت في القطمون، وهو بيت طبيب النسائية محمود الدجاني. هل تعرفون مستشفى الدجاني الذي كان قائمًا في بيت حنينا شمالي القدس؟، هو لنفس العائلة، والطبيب رجائي الدجاني هو ابن الطبيب محمود.

بيت الطبيب محمود الدجاني في القطمون - عدسة: أحمد صندوقة

يذكر لنا المرشد أنور أن الطبيب محمود الدجاني كان رئيس رابطة الأطباء في فلسطين، وقد ساهم في تطبيب وإسعاف الجرحى من المناضلين الذين شاركوا في معركة القطمون في نيسان 1948، عدا عن اهتمامه بالموسيقى وعزفه على البيانو، وممارسته لهواية الرسم، وكونه مهتمًا بالزراعة وبرياضة التنس. وقد “أهدت” دولة الاحتلال هذا البيت للضابط الإسرائيلي “عاموس كنان”، وهو أحد مقاتلي العصابات الصهيونية والذي شارك في قتل الفلسطينيين في مذبحة دير ياسين.

استمع إلى تفاصيل الشّرح عن بيت الدجاني هنا.

انتقلنا من بيت الدجاني إلى واحد من أبرز فنادق حيّ القطمون، وهو فندق سميراميس التّابع لعائلة أبو صوان الفلسطينية. في الرابع من كانون الثاني لعام 1948، وهي ليلة عيد الميلاد حسب التقويم الشّرقي، وبينما كان عدد من المحتفلين مجتمعين في الفندق، فجرته العصابات الصّهيونية. أسفرت هذه المذبحة الصّهيونية عن استشهاد 49 شخصًا معظمهم من الأطفال.

استمعوا للشرح من أنور يصف لنا البرد الشديد الذي كان يلفّ القدس ليلتها وماذا كتب خليل السكاكيني عن تلك الليلة في مذكراته، والأكثر إثارة، اسمعوا في هذا التسجيل لماذا قال الأسير الفلسطيني عباس السّيد عند النطق بحكمه في محاكم الاحتلال “انتقمنا يا سميراميس”.

فندق سميراميس

وفي حي القطمون سكنت عائلة الكرمي من عنبتا قضاء طولكرم، وكان لها 3 بيوت، هي بيت الشاعر عبد الكريم الكرمي “أبو سلمى”، وبيت أخيه جمال الذي كان رجل أعمال وساهم في تأسيس بعض الإذاعات وقنوات التلفزة في الخليج العربي، وبيت أخيه خليل الذي كان مديرًا لإذاعة فلسطين. وقد اشتهر بيت خليل الكرمي بالذات، بعد أن كتبت ابنته غادة الكرمي كتابًا عن البيت والقطمون بعنوان “البحث عن فاطمة”، وفاطمة هي السيدة الفلسطينية من قرية المالحة التي كانت تساعدهم في شؤون البيت، وكانت بمثابة أمّها الثّانية.

استمعوا تفاصيل الشّرح عن بيوت الكرمي هنا.

بيت خليل الكرمي في القطمون - عدسة: أحمد صندوقة

ومن ثم تحدثنا عن عائلة خليل السكاكيني الذي بنى بيته في حي القطمون وسمّاه “دار الندوة”، وكان يسمي غرف البيت بأسماء مدن عربية مثل القاهرة ودمشق، وقد سرد السكاكيني تفاصيل شراء قطعة الأرض وبناء البيت في كتاب مذكراته “هذا أنا يا دنيا”. من انجازات السكاكيني أنه قام بتعريب نصوص وصلوات الكنيسة الأرثودوكسية، وكان له دور وطني كبير في المجتمع الفلسطيني، عدا عن دوره التربوي والتعليمي وتأسيس “المدرسة الدستورية”.

استمعوا إلى التفاصيل على لسان أنور هنا.

بيت خليل السكاكيني - حي القطمون. عدسة: أحمد صندوقة

بيت خليل السكاكيني – حي القطمون. عدسة: أحمد صندوقة

أما المحطة الأهم في هذه الطّلة، فهي محطة التّعرف على تفاصيل معركة القطمون، واحدة من أشرس معارك القدس في حرب عام 1948. فوق عشب حديقة “مار سمعان” الواقعة أمام دير مار سمعان، جلس فريق قدسكم يستمع لما يخبرنا به أنور حول معركة القطمون وبطولات قائدها ابن قرية صوريف الشهيد إبراهيم أبو دية. أشار أنور إلى الأهمية العسكرية لمعركة القطمون، لأنه من يسيطر على القطمون يستطيع السيطرة على بقية الأحياء الفلسطينية غربي القدس. وحدثنا عن الشهداء الذين تم دفنهم بالقرب من الحديقة، وأغلبهم من المقاتلين الذين انضموا للمعركة من قرية بيت صفافا المجاورة، ويذكرنا بأن بقية الشهداء دفنوا في مقبرة بيت صفافا.

استمعوا إلى تفاصيل المعركة وكيف حاصر المقاتلون الفلسطينيون العصابات الصّهيونية في المنطقة:

تحت عشب هذه الحديقة سالت دماء شهداء ومناضلين ضحوا بأرواحهم في معركة القطمون. عدسة: أحمد صندوقة

*ساعد مختلف أعضاء فريق قدسكم في التّسجيل الصّوتي لهذه الجولة. يمكنكم الاستماع إلى كافة التّسجيلات الصّوتية للجولة هنا.

نشر على موقع قدسكم

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s